العلامة الحلي

136

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

المالك يدٌ بحقٍّ ( 1 ) . فنُقض عليه برجل حجَّر أرضاً مواتاً فجاء ثان أحياها ، فإنّ الثاني يملكها وإن كانت يد الأوّل بحقٍّ ، فلو كان الدبغ سبباً لملك مستحدث ، لمَلَكها به وإن كانت يده بغير حقٍّ . فقال : يد المحجِّر لم تُسند إلى ملك سابق ، فلهذا كان أحقَّ بالملك . وهذا هو الحجّة عليه ؛ لأنّ يد الراهن إذا كانت مستندةً إلى ملك سابق ، فإذا عاد الملك ثبت أنّه للمالك السابق . إذا عرفت هذا ، فقال أصحاب أبي حنيفة : لا يزول ملك الراهن وحقّ المرتهن عن الجلد بالموت ، كما قالوا في الخمر ( 2 ) . ولو انقلب العصير المرهون خمراً قبل القبض ، ففي بطلان الرهن البطلانَ الكلّي وجهان للشافعيّة : أحدهما : نعم ؛ لاختلال المحلّ في حال ضعف الرهن وجوازه ، ويثبت للمرتهن الخيار في البيع الذي شرط فيه ارتهانه . والثاني : لا ، كما لو تخمّر بعد القبض ( 3 ) . وقضيّة إيراد أكثرهم : ترجيح هذا الوجه ؛ لأنّهم قرّبوا هذا الخلاف من الخلاف في صورة عروض الجنون ، أو بنوه عليه ، فقالوا : إن ألحقنا الرهن بالوكالة ، بطل بعروض الجنون وانقلابه خمراً قبل القبض . وإن ألحقناه بالبيع الجائز ، لم يبطل ( 4 ) .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه . وفي الحاوي الكبير 6 : 111 عن أبي إسحاق المروزي أنّه يكون ملكاً لربّه الأوّل دون الدابغ ، فلاحِظْ . ( 2 ) حلية العلماء 4 : 456 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 480 ، روضة الطالبين 3 : 312 - 313 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 480 ، روضة الطالبين 3 : 313 .